علي بن يوسف القفطي
277
إنباه الرواة على أنباه النحاة
بجميع العلوم منه . قدم بغداذ في أيام هارون الرشيد ، وقرأ عليه بها أشياء من كتبه ، وأسند الحديث عن هشام بن عروة ( 1 ) وغيره ، وروى عنه من البغداذيين وغيرهم عليّ ابن المغيرة الأثرم ، وأبو عبيد القاسم بن سلَّام ، وأبو عثمان المازنيّ ، وأبو حاتم السّجستانيّ ، وعمر بن شبة النّميريّ في آخرين . وإسحاق بن إبراهيم هو الذي أقدم أبا عبيدة من البصرة ، سأل الفضل بن الربيع أن يقدمه ، فورد أبو عبيدة في سنة ثمان وثمانين ومائة بغداذ ، فأخذ إسحاق عنه ، وعن الأصمعيّ علما كثيرا . وقال أبو عبيدة : أرسل إليّ الفضل بن الربيع إلى البصرة في الخروج إليه ، فقدمت عليه ، وكنت أخبر عن خبره ؛ فأذن لي فدخلت عليه ، وهو في مجلس له طويل عريض ، فيه بساط واحد قد ملأه ، وفى صدره فرش عالية لا يرتقى إليها إلا على كرسيّ ، وهو جالس عليها ، فسلَّمت بالوزارة ، فردّ وضحك إليّ ، واستدنانى حتى جلست مع فرشه ، ثم سألني وألطفنى وبسطنى وقال : أنشدني ، فأنشدته من عيون أشعار أحفظها جاهلية ؛ فقال لي : قد عرفت أكثر هذه ، وأريد من ملح الشعر ، فأنشدته فطرب وضحك ، وزاد نشاطه . ثم دخل رجل في زيّ الكتّاب ، له هيئة ، فأجلسه إلى جانبي وقال له : أتعرف هذا ؟ قال : لا ، قال : هذا أبو عبيدة علَّامة أهل البصرة ، أقدمناه لنستفيد من علمه ، فدعا له الرجل وقرّظه لفعله هذا وقال لي : كنت إليك مشتاقا ، وقد سئلت عن مسألة ؛ أفتأذن لي أن أعرّفك
--> ( 1 ) هو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام . حدّث عن عمه عبد اللَّه بن الزبير وأبيه ، وروى عنه شعبة ومالك . قال ابن سعيد : كان هشام ثبتا كثير الحديث حجة ؛ توفى سنة 146 . تذكرة الحفاظ ( 1 : 136 ) .